شيخ محمد قوام الوشنوي
276
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا رسول اللّه انّهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور قال : وأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحرث فحسن إسلامها . وقال الزيني دحلان : وكان - يعني عبد اللّه بن سلام - من أعلم أحبار اليهود ، وكان قبل أن يسلم اسمه الحصين ، فلمّا أسلم سمّاه رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه ، وكان من ولد يوسف الصدّيق ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه في قوله تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ « 1 » وكان من يهود بني قينقاع ، جاء إلى رسول اللّه ( ص ) وسمع كلامه في أول يوم دخل فيه رسول اللّه دار أبي أيوب ، والذي سمعه قوله « يا أيها الناس أفشوا السلام ، وصلوا الأرحام ، وأطعموا الطعام ، وصلّوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » . قال : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة انجفل اليه الناس - بالجيم أي أسرعوا - فكنت ممن أتى اليه . قال : فلمّا رأيت وجهه عرفت أنه وجه غير كذّاب ، أي لأن صورته وهيئته وسمته تدل عند العقلاء على صدقه وأنه لا يقول الكذب ، وعند ذلك قلت : أشهد أنك رسول اللّه حقا ، وأنك جئت بحق . ثمّ رجعت إلى أهل بيتي فأسلموا ، وكتمت إسلامي من اليهود . . . الخ . وذكر الكازروني اليماني في كتاب مولد النبي : في هذه السنة - يعني سنة الأول من الهجرة - إسلام سلمان الفارسي ، حيث روى بسنده عن ابن عباس قال : حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصفهان من قرية منها يقال لهاجي ، وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحب خلق اللّه تعالى اليه ، وفي بعض طرقها : انّ سلمان كان يرعى الغنم لسيّدته قال : فأخبرت انّه قدم المدينة رجل يزعم انّه نبي ، فهبط سلمان إلى المدينة فنظر إلى النبي ودار حوله ، فلمّا رآه النبي عرف ما يريد ، فأرسل ثوبه حتّى خرج خاتمه ( ص ) فلمّا رآه أتاه وكلّمه ، ثمّ انطلق فاشترى بدينار ، بنصفه شاة فشواها وبنصفه خبز . ثمّ أتى النبي فقال : ما هذا . قال سلمان : صدقة . قال : لا حاجة لي بها أخرجها فليأكلها المسلمون . ثمّ انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما فأتى به النبي ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذه هدية . قال : فاقعد فكل وأكلا جميعا منهم وأسلم سلمان . وفي بعض طرقها قال سلمان بعد ذكر الهدية والصدقة والخاتم فقلت أشهد
--> ( 1 ) سورة الأحقاف / الآية 10 .